صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

420

حركة الإصلاح الشيعي

يكون معهم على الفرنسيين أو مع الفرنسيين عليهم « 91 » . فأصبح الزعيم في وضع بين المطرقة والسندان ، ولم يكن في استطاعته لا أن يحل الأزمة ولا أن يتهرب منها . فقام بمسعى أخير قبل الفرار ، بأن بادر إلى دعوة جميع الفاعلين العامليّين لاعتماد موقف موحد . ولم يدع الوجهاء والعلماء وحدهم ، بل كذلك الناس العاديين ، ولا سيما زعماء العصابات ، وذلك لأنه لم يكن في استطاعة أحد أن يضمن السلام من غير موافقتهم عليه . ولذلك ينبغي لنا ، قبل البدء برواية الأحداث التي جرت في مؤتمر الحجير الذي اجتمع فيه العامليون جميعهم ، أن نستعرض مسألة العمليات الحربية وأن نرى إلى الدور الذي لعبته هذه الجماعات المسلحة التي أطلق عليها اسم العصابات . حكم العصابات أو « الفوضى الوطنية » كان في جبل عامل في عهد الدولة العثمانية ، على غرار ما كان في باقي الأقسام من بلاد الشام ، ما اتفق على تسميته ، لمدة طويلة ، باللصوص الشرفاء ، وما اعتبر بعد ذلك على أنه تعبير عن « اللصوصية الاجتماعية » المؤذنة بأنواع المعارضة السياسية من النمط الحديث « 92 » . وكان هؤلاء من الرجال المتمرّدين ، يحيون حياة سرية على هامش المجتمع ، وذلك إما لأنهم قد ارتكبوا جرائم أو لأنهم كانوا ، ببساطة ، من الثائرين الرافضين للتجنيد العثماني . وفي أثناء الحرب الكبرى ، أضيف إليهم حشد من الفارين من الجيش التركي هروبا من جبهة السويس . وكان هؤلاء الرجال يجتمعون في عصابات يؤمنون معاشهم بقطع الطرق وسلب القوافل والمسافرين . وكان رؤساء العصابات العاملية ، على غرار غيرهم من رؤساء العصابات ، في غالب الأحيان ، يتحدّرون من كبريات الأسر أو من الفروع الفقيرة منها ؛ مما كان يجعل الحدود بين المجتمع وهوامشه غير واضحة ومتذبذبة . فكان في إمكان قطاع الطرق الكبار هؤلاء ، أن يضعوا أنفسهم في خدمة الرجل القوي في أسرتهم ، إما لمدة قصيرة أو لمدة طويلة ، بهدف القيام بالأعمال الوضيعة التي لا يجرؤ على القيام بها بنفسه ، مقابل حمايته لهم . وكانوا يقتسمون غنائم أسلابهم معه . إلا أنهم كانوا إذا ما اختلفوا وإياه ، يسعون إلى زعزعة سلطته أو أنهم كانوا يكتفون باستهداف وضع من توازن القوى يسمح لهم بالبقاء على غير قلق . وعلى أي حال ، فإن الزعماء كانوا ملزمين بالسيطرة على هذه الجماعات من اللصوص ، باعتبار أنهم حماة الأمن على الأراضي التي يحكمونها ، أكان

--> ( 91 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية ، الجزء الثاني ص 151 - 152 ؛ أحمد رضا ، « للتاريخ » ، العرفان ، المجلد 33 ، ص 989 . ( 92 ) . حازت هذه الفكرة بعض النجاح على إثر أعمال « إيريك هوبسباوم » ، ولا سيما كتابه : seL mwabsboH cir ? E p 222 , 6691 , siraP , drayaF , enredom eporuE'l snad etlov ? er al ed sfitimirp